سعيد حوي
551
الأساس في التفسير
وسنرى ذلك إن شاء الله . ويستفاد من الآية وجوب الإحداد على الزوجة المتوفى عنها زوجها مدة عدتها كما سنرى . فإذا انتهت عدتها ، فلا عليها أن تتزين ، وتتصنع ، وتتعرض للزواج الحلال الطيب . وفي الآية الثانية يبيح الله لنا التعريض بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح . كما يبيح لنا إضمار الخطبة لهن في أنفسنا دون الاتفاق السري ، ومن باب أولى الجهري على التزوج بعد العدة . وإباحة الله لنا هذا لعلمه جل جلاله بأنفسنا ، وتطلعاتها . كما حرم الله في الآية عقد النكاح علنا حتى تنقضي العدة . وختم الله الآية بأن توعدنا على ما يقع في ضمائرنا من أمور النساء . وأرشدنا إلى الخير دون الشر . مع عدم اليأس من رحمته ، والتقنيط من عائدته جل جلاله . المعنى الحرفي : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ أي تستوفى أرواحهم . وَيَذَرُونَ أَزْواجاً أي : ويتركون زوجات . يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً أي : وزوجات الذين يتوفون منكم يعتددن بعدهم بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليهن . فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي : فإذا انقضت عدتهن فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ : أيتها الأمة أو أيتها الجماعة المتمثلة بأئمتها ، وقضاتها . يفهم من ذلك أن الأمة بمجموعها مكلفة بإقامة أحكام الله ، ومن مثل هذا النص عرف موضوع فرض الكفاية وفرض العين فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي : من التعرض للخطاب بالوجه الذي لا ينكره الشرع . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ : يعلم بواطن الأمور كما يعلم ظاهرها . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ : الخطبة طلب النكاح . والتعريض : أن تقول : إنك لجميلة ، أو صالحة ، من غرضي أن أتزوج ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ، ولا يصرح بالنكاح . فلا يقول : إني أريد أن أتزوجك . والفرق بين الكناية والتعريض : أن الكناية أن تذكر الشئ بغير لفظه الموضوع له . والتعريض : أن تذكر شيئا تدل به على شئ لم تذكره . فكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ أي : لا إثم عليكم فيما سترتم ، وأضمرتم في قلوبكم . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا أي : علم الله أنكم ستذكرونهن لا محالة . ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن فاذكروهن . ولكن لا تواعدوهن سرا . أي : لا تأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيرك . لا تقل لها إني عاشق ،